البكري الأندلسي
953
معجم ما استعجم
فإنما نسبه إلى اليمن ، لان أرض هوازن في نجد مما يلي اليمن ، وأرض غطفان مما يلي الشام . وإنما سمى عقيق المدينة ، لأنه عق في الحرة . وهما عقيقان : الأكبر والأصغر ، فالأصغر فيه بئر رومة التي اشتراها عثمان رحمه الله ، والأكبر فيه بئر عروة التي قالت فيها الشعراء ، وقد تقدم ذكر ذلك في رسم النقيع . روى نافع عن ابن عمران ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر الصلاة بالعقيق . وروى سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له وهو بالعقيق : إنك ببطحاء مباركة . وروى عكرمة عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب ، وقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بوادي العقيق : أتاني آت من ربي وقال : صلى في هذا الوادي المبارك ، وقل حجة في عمرة . خرجها البخاري وغيره . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أقطع بلال بن الحارث العقيق ، فلما كان عمر قال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك العقيق لتحجزه ، فاقطع عمر الناس العقيق . وإنما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا العقيق وهو من المدينة ، وأهل المدينة أسلموا راغبين في الاسلام غير مكرهين ، ومن أسلم على شئ فهو له ، لان أبا صالح روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغها الماء ، يصنع فيها ما شاء . قال ذلك أبو عبيد . قال : وقال بعض أهل العلم : إنما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا العقيق لأنه من أرض مزينة ( 1 ) ، ولم يكن لأهل المدينة . وهذا نحو ما قاله عمارة . وحدث عبد الله بن القاسم الجعفي . قال : قلت لجعفر بن محمد : إني أنزل ( 2 ) . العقيق ، وهي كثيرة الحيات ، قال : فإذا رجعت من المدينة ، فاستقبلت الوادي ،
--> ( 1 ) وكان بلال بن الحارث من مزينة . ( 2 ) في ج : أترك .